منيب الطحان

16

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان

انتهت بقوله : أفلا يتفكرون ، أَ فَلا يَعْقِلُونَ ، كذلك حضّ الإنسان على العلم ، وقد وردت كلمة « العلم ومشتقاتها في القرآن نحو من 854 مرة ، أوّلها في سورة العلق : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( العلق / 1 - 5 ) . فهذا أمر بالقراءة وهي وسيلة التعلم ، وكرّر الأمر بالقراءة لما في تكرار القراءة من زاد للعقل وغذاء للفكر . ثم بيّن أنّ القراءة والكتابة « القلم » هما وسيلتا التعلم . وجاءت بعدها آيات تحضّ على العلم وتنهى الإنسان عن الحديث أو الفتوى بما ليس له به علم ، من ذلك قوله : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ( الإسراء / 36 ) . والكتب التي بحثت في موقف الدين من العلم ، وفضيلة العلم والتعلم ، وفي منهج البحث العلمي كثيرة . يقول الأستاذ محمد نمر الخطيب : « لما خلق اللّه الإنسان وأراده على خلافة الأرض زوّده بهذه القوى الهائلة من عقل وإدراك ، وأعطاه القدرة على العلم والاستعداد لكل معرفة ، وجعل له طرقا يستفيد منها العلم ، ويطل منها على المعرفة . وهذه الطرق لا تعد ولا تحصى ، قال تعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( النحل / 78 ) . والقرآن يعبّر بالقلب ويعبّر بالفؤاد عن مجموع مدارك الإنسان الواعية ، وهي تشتمل ما اصطلح على أنه العقل » « 1 » . لهذا فالمرض القلبي لم يرد في القرآن مرادا به المرض الجسدي الذي يصاب به القلب ، وإنما كان المراد به المرض الفكري كلما نسب المرض إلى القلب : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً . . ( البقرة / 10 ) .

--> ( 1 ) انظر : مقدمات وأبحاث في العقيدة الإسلامية ، ص 32 .